علي أصغر مرواريد
505
الينابيع الفقهية
قال : هذه الآية ناسخة لما في أول السورة من الأمر الحتم بقيام الليل إلا قليلا " نصفه أو أنقص منه . وقال آخرون : إنما نسخ ما كان فرضا إلى أن صار نفلا ، وقد قلنا : إن الأمر في أول السورة على وجه الندب فكذا ههنا ، فلا تنافي بينهما حتى ينسخ بعضها ببعض . فصل : وقوله : واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا : البكرة الغداة ، والأصيل العشي ، وهو أصل الليل . ومن الليل فاسجد له : دخلت من للتبعيض ، يعني فاسجد له في بعض الليل ، لأنه لم يأمره بقيام جميع الليل كما قال : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ، والمعنى أن ربك يعلم يا محمد أنك تقوم أدنى ، أي أقرب وأقل من ثلثي الليل " ونصفه وثلثه " أي أقل من نصفه ومن ثلثه ، والهاء تعود إلى الليل أي نصف الليل وثلث الليل ، معناه : إنك تقوم في بعض الليالي قريبا من الثلثين وفي بعضها قريبا من نصف الليل وفي بعضها قريبا من ثلثه . وقيل : إن الهاء تعود إلى الثلثين ، أي وأقرب من نصف الثلثين ومن ثلث الثلثين ، وإذا نصبت فالمعنى وتقوم نصفه وثلثه ويقوم طائفة من الذين معك . وقوله تعالى : والله يقدر الليل والنهار ، أي يقدر أوقاتهما لتعلموا فيهما على ما يأمركم به . " علم أن لن تحصوه " أي تطيقوا المداومة على قيام الليل ويقع منكم التقصير فيه " فتاب عليكم " بأن جعله تطوعا ولم يجعله فرضا ، وقيل : أي فخفف عليكم . فاقرؤوا ما تيسر من القرآن " الآن ، يعني في الصلاة عند أكثر المفسرين . وأجمعوا أيضا على أن المراد بالقيام المتقدم في قوله " قم الليل " هو القيام إلى الصلاة إلا أبا مسلم فإنه قال أراد القيام لقراءة القرآن . " علم أن سيكون منكم مرضى " وذلك يقتضي التخفيف عنكم " وآخرون يضربون في الأرض " أي ومنكم قوم آخرون يسافرون للتجارة وطلب الأرباح ، ومنكم قوم آخرون